مابين لويس أرمسترونغ .. إلى ياس خضر
الفتاة التي تكبرني بعشرة أعوام و أنا صبي في التاسعة ، طلبت مني ألبوم لمغني لا يحضرني اسمه لكن كل ما أتذكره انها لموسيقى ( الجاز ) لكنّي أتذكر تمامًا أنها قالت: “ جاز … أنت تحب الموسيقى، أليس كذلك؟ ” وأنا، يا الله… كنت لا أعرف “ الجاز ”، ولا الألبومات، ولا العالم الذي تسكنه،سوى إني ورع يحب بنت أكبر منه وأن قلبًا صغيرًا قد بدأ يُصغي لأنغام لم يسمعها. وأنا بالكاد أفقه من الحياة شيئًا سوى أن وجودها يُربكني، وأن ابتسامتها كانت كفيلة بجعلي أركض في شوارع مدينتي الصغيرة التي يغلق الباعة أبوابهم قبل العاشرة مساءً ،أطرق أبواب محلات الكاسيت القديمة، أتوسل للباعة أن يُخرجوا لي أي شيء يشبه ما قالت. كنت كمن يبحث عن كوكبٍ لا يظهر في مجرتنا ،عن ألبومٍ لا يعرف اسمه، لمغنٍ لا يتذكر ملامحه لكن لم يكن ذلك مهمًا، فأنا كنت أبحث عنها، لا عنه،أبحث عن بصمة من يدها على غلاف شريط، أو عن أغنيةٍ تقول لي: “لقد اقتربت منها، ولو لحظة.”