غادة الملعبنة و غسان المسودن

في كثير من نصوص غادة السمان (مثل “لا بحر في بيروت” و”اعرف أني أحبك”)،يتكرر عندها تصوير المرأة التي تنتصر لكرامتها رغم الاحتراق العاطفي.
وكأنها تقول دائماً:“قد أحب، ولكن لن أنحني.”
وهذا الانتصار الرمزي على الانجراف في قصة حب لرجل متزوج كان متسقًا جدًا مع شخصيتها الأدبية والإنسانية.
لكن في المقابل كانت بذكاء أنثوي بالغ، لم تقل أبدًا أنها كانت تبادله نفس الشعور. ولا أنكرت أنها كانت تحب أن تكون “المختارة” وسط كل نساء الأرض في قلبه، كما يقولون العراقيون "ملعبنة "
فعندما نشرت رسائله الغرامية عام 1992 ، ومن خلال
المنهج التحليلي النفسي للمرأة المتلقية للغزل” الذي استند عليه فرويد لاحقًا في نظرياته عن النرجسية الأنثوية،هناك ميل طبيعي لدى بعض النساء ـ خاصة المستقلات والموهوبات مثل غادة ـ لأن يتغذين عاطفيًا على فكرة أن هناك من يراهن استثنائيات.
رسائل غسان كانت بمثابة تغذية نرجسية عالية الجودة لها،لأنها جعلتها ترى نفسها بعيون رجلٍ كبير، موهوب، مناضل، شاعر، يرى فيها (المرأة الحلم). لكنها لم تبادله بنفس القدر، ربما لأنها لم ترغب أن تخسر موقعها هذا كملهمة متعالية قليلاً فوق الحب العادي.
يقول غسان :
“أنا أعرف أنني أحبك أكثر مما ينبغي… وأنك لا تحبينني كما أحبك."
مسودن !
فيصل المهيد
تعليقات
إرسال تعليق