عشيقة كاذبة

كل نصيحة كانت تُسدى إليّ في الصغر كانت بمثابة الإهانة الشخصية، شيء ما يمسّ هذه النفس الرطبة والكبرياء الصلد، كانت قائمة أعدائي هم أولئك الذين لا يتوانون عن مصارحتي!.

هذه الديكتاتورية التي مارستها على نفسي آتت أكلها، فهذه اللوحة الرمادية وهذا الطريق المظلم، لم تكن إلا بداية الشقاء.

كنت أظن أن الحياة تدور حولي ، فقط أنا ،كما يقول راسل “الشباب واثق من كل شيء، إلى أن يعلّمه الزمن أن الشك أصدق من الغرور."

لكن الحياة لا تعطيك وجهها دفعةً واحدة. الخبرة لا تُشترى، بل تُكتسب من الألم، من الخسارة، من الانكسارات التي جعلتنا نعيد قراءة كل شيء من جديد: رسائل الطفولة، مواقف الأهل، وصمت الأصدقاء.

في الثلاثين أو الأربعين، تبدأ بقراءة الحياة كما كتبت، لا كما كنت تودّ أن تُكتب.

يقول العقاد بعد أن هادن الحياة "ارتفع عندي مقياس الجمال، فما كان يعجبني قبل عشر سنين لا يعجبني الآن، فلستُ أشتهي منه أكثر مما أطيق.. كنتُ أحبُّ الحياة كعشيقة تخدعني بزينتها الكاذبة وزينتها الصادقة، فأصبحت أحبها كزوجة أعرف عيوبها وتعرف عيوبي". 

فيصل المهيد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Ἑλένη

تحت العباية تلبديني .. سامحيني