الدولة الزرقاء و رغبات المومس

كانت تقول للدول المجاورة أعلم أنكم تريدون لحضة سلام بين أحضاني وتدفعون من أجلها المال ولكن تخافون من شعوبكم ..

هكذا نشأت وهي تحمل في ذاكرتها الجمعية أهوال المحرقة، فبَنَت مشروعها على عقدة البقاء، وأقنعت نفسها أنها مهددة دائمًا، حتى حين امتلكت أقوى ترسانة في المنطقة.

وتمامًا كما تفعل المومس التي عانت قهرًا قديمًا، استبطنت الجرح، ثم صعدت فوقه، وبدأت تعرض جسدها للعبور، لا للارتباط.

لكن الفرق أن الدولة الزرقاء لا تعرض الجسد، بل تعرض القنابل، الجدار، والحدود. هي لا تقاتل فقط كي تنتصر، بل كي يراها الآخرون، يعترفوا بها، يحبّوها إن أمكن.

فهي الدولة الوحيدة التي تملك قنبلة نووية لكنها ما تزال تخاف من صاروخ كرتوني في غزة.

وكأنها تقول: “أنا قوية… أنا مرغوبة… لا تنسوني في ليل هذا العالم.” لكن، مثلما لا تمنح السوق للمومس حبًا، لا تمنح الجغرافيا للدولة الزرقاء سلامًا. هي تقاتل لتبقى، لا لتُحَب.

تحارب من أجل البقاء، لكنها تخسر كل يوم فرصة أن تكون طبيعية، بشرية، مشروعة. وهنا تكمن المفارقة الكبرى: كلما زادت قوتها العسكرية، زادت حاجتها إلى الحرب.

وكلما رفعت صوتها بـ”الحق التاريخي”، انكشفت هشاشتها الوجودية،فالدولة التي تحتاج إلى تأكيد وجودها كل يوم، لم تَشْفَ بعد.

إن الدولة الزرقاء في صورتها السياسية، لا تختلف كثيرًا عن تلك المرأة التي تمنح جسدها، لكنها تبكي بعد كل لقاء،فهي تدرك أن لا أحد أحبها فعلاً، وأن القوة حين تُبنى على الخوف، تصبح سجنًا لصاحبها قبل أن تكون تهديدًا للآخر.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Ἑλένη

عشيقة كاذبة

تحت العباية تلبديني .. سامحيني