تحت العباية تلبديني .. سامحيني

غربتي الممتدة منذ المراهقة، لم تكن مجرّد خريطة جغرافية تتغير كل بضع سنوات، بل كانت خريطة روحية وهي تتنقّل بين ضفّات الحنين،وملامح المدن التي لا تشبه بعضها، لكنها تـشبه شيئًا مـا في داخلي. من الأهواز حيث يمتد الجسر الأبيض فيها. و يصعد بي إلى المنفى، إلى سواحل المغرب حـيثُ تغتسل الحروف بالملح والريح، كنت أتشكل، لهجةً إثر لهجة، وأجمع رصيدًا من الفراسة، لا في السياسة ولا التجارة، بل في العلوم البشرية، في فهم الإنسان حين يتحدث، لا بما يقول، بل بما يختلج خلف نبراته .
اليوم سمعت أحد الباحثين يقول : اللهجة العراقية تكاد تكون اللهجة الانسانية الوحيدة التي تمتلك حق الشرعية،بالكلام نيابة عن الحزن لما لها من نغمات و أجراس تقطع نياط القلب يقول الشاعر :
" هويتي و صورتك كل وقتي هن وياي
وحدة أعبر مدن و الثانية أيامي !! "
فتشعر أن الهوية هي ورقة العبور التي تخولني للمرور من هذه الحواجز ، أما عبوري من حواجزي النفسية فلا تكتمل إلا بصورتك .
تأملت قوله، ووجدتني أتأمل بكل جوارحي.ليس لأنني عراقي، بل لأنني ابن هذا الذرى ولست غريباً عليه فمرّ بي الحزن كما يمر ريل حمد بقرية. أم الشامات : لا يتوقف، لكنه يهزّ جدران البيوت.
وكأن الأغاني سجال حسي و شعري ساحر بين نغمتين بين قصتين ، لا تروى خوفاً من العادات لكن تصدح بها الحناجر
" آنا ذاك الاجي ولو جوا هلج تحت العباية اتلبديني .. سامحيني "
فيرد عليه آخر :
" لاتذب الصوج بيه .. لا تكول انته السبب ايدك الباعتلي فضه .. والله راوتني عجب "
تعليقات
إرسال تعليق