حيث يذوب القارئ في النص، فيذوب النصّ فيه.

حين نقرأ، لا ندخل إلى النص بأقدامنا فقط، بل نحمله على أكتافنا، نُسقط عليه مشاعرنا ، ونحاول دون وعي أن نجد فيه أنفسنا. وهنا لا يكون النص مجرد كلمات على صفحة، بل يتحوّل إلى مرآة، لا مرشد؛ لا يدلّنا على معناه، بل يعكس ما نحن عليه.
هذا ما يسميه النقد المعاصر بـ “Affective Misreading” أو القراءة العاطفية – ظاهرة نفسية-أدبية تعني: أن القارئ لا يقرأ النص بذاته، بل يقرأ مشاعره داخله، يرى ذاته، لا موضوع النص. فلا يعود السؤال: “ماذا قال الكاتب؟” بل يصبح: “ماذا أحسستُ أنا حين قرأته؟
• قارئة كتبت: “بكيت حين قرأت النص، ليس لأنه حزين، بل لأنه يشبهني…” هذا هو Affective Misreading بعينه.
هل هذا خطأ؟ ليس دائمًا.
النقد الأدبي لا يعتبر هذه القراءة “خاطئة” بحد ذاتها، بل يُميّز فقط أنها ليست قراءة تحليلية أو تأويلية خالصة، بل قراءة وجدانية شخصية جدًا.
المصطلح يرتبط أيضًا بما يُعرف في النقد باسم Reader-Response Theory (نظرية استجابة القارئ)، والتي تقول إن النص لا يكتمل إلا بالقارئ، وأن معناه يتشكل من التفاعل بين ما كُتب وما يُشعر به.
وهنا يا صديقي العزيز ، يبلغ الأدب تمامه ، حينما يستفز الكاتب ذات القارئ الجريحة ربما ويشكلان لحظة انسانية بالغة المعنى حيث يذوب القارئ في النص، فيذوب النصّ فيه.
تعليقات
إرسال تعليق