Ἑλένη
همسَ في أذنها، لم يقل “مشتاق” بل قال شيئًا يشبه الوطن، و أنتِ تعلمين يا ( هيلين )، أن الإنسان لا يغير وطنه ولا المكان الذي يشبه قلبه، وأنتِ كنتِ دائمًا ذلك المكان، كأنكِ هويتي الضائعة . فحينما أسأل على المعابر من أين أنت؟ فلا يتبادر بذهني جغرافية المكان، بل في أفكارنا، مساحة الاتفاق، التي وجدت الأمان ، حتى اختلافنا الذي أحتاجه، مشاريعي الكبرى، وكل تفاهاتي الصغرى التي تضحكين عليها أحيانًا، فأعلم أنكِ بغاية الرضى عني. أنتِ قريبة إلى حد أني أشعر بنبرة صوتكِ حين تبتسمين، أفهم صمتكِ الطويل، نزاعاتكِ الداخلية سخطك أحيانًا. كنت أفكر اليوم كم أننا كبرنا معًا دون أن نشعر؟، لا أتحدث عن السنوات، بل عن الحياة التي تراكمت بيننا؛ عن كل ما تقاسمناه من أحاديث، ضحكات، ودموع صامتة لا يفهمها سوانا. هل أخبرتكِ يومًا أني حين أتعثر، أعود إليكِ وكأنكِ مرجعي الأصدق في هذه الدنيا؟ كنتِ هديتي الأثمن، وكان وجودكِ جوابي المفضل عن سؤال: " كيف نجوتُ من كل هذا" ؟ فيصل المهيـد

تعليقات
إرسال تعليق